السيد كمال الحيدري

19

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

أمّا فيما يتعلّق بالجزء الخاصّ بمعاوية من كلامه وجوابه عن قصّة استلحاق معاويةَ لزيادِ ابن أبيه التي تمثّل ردّاً صريحاً ومباشراً لقضاء رسول الله ( ص ) المتواتر أن « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ؛ فسوف نعرف قيمته العلمية حين نتحدّث في فصلٍ لاحق عن مخالفات معاوية لحديث رسول الله ( ص ) ( التي منها قضية الاستلحاق هذه ) ونتطرّق إلى محاولات الاتّجاه الأمويّ في الدفاع عن معاوية وتبرير فعله هذا . المحاولة الثانية : المنجد ( ت 2010 م ) في تحقيقه لكتاب ابن تيمية « سؤال في معاوية بن أبي سفيان » قال : ( كان معاوية بن أبي سفيان من أعظم رجالات الإسلام سؤدداً وسياسة وحلماً . صحب النبيَّ ( ص ) وروى عنه أحاديث كثيرة ، واستكتبه الرسول منذ أسلم ، فكان كاتب الوحي ، وشهد حنيناً وأعطاه رسول الله ( ص ) مئةً من الإبل وأربعين أوقية ، وزنها له بلال ، ودعا له ( ع ) فقال : « اللهم علّمه الكتاب والحساب وقه العذاب » ، وبشَّره بالمُلك فقال : إذا ملكت فاسجح ) « 1 » . التعليق هنا على كلّ ما احتواه هذا النصّ من مغالطات ، يخرُج بنا عن الغرض ؛ إذ غرضنا من هذه الإشارات السريعة أن يقف القارئ على مدى سعة محاولات البعض في الدفاع عن معاوية وإعادة الاعتبار إليه لدى المسلمين ، وهو ما يعدّ مبرراً لنا لعقد مثل هذه الأبحاث . أما الردّ على تلك المغالطات فهذا ما يشكّل صلب الكتاب وسداه . إلا أن على القارئ مع ذلك أن يفطن إلى ما يلي :

--> ( 1 ) ابن تيمية ، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ، سؤال في معاوية بن أبي سفيان ، تحقيق : صلاح الدين المنجد ، دار الكتاب الجديد ، بيروت ، ط 1 ، 1979 م ، ص 5 ( مقدّمة المحقّق ) .